اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
29
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
فذهب الرسول فأخبره بما قال له ، قال : اذهب فقل له : أجب أمير المؤمنين أبا بكر ، فأتاه فأخبره بما قال . فقال علي عليه السّلام : سبحان اللّه ! ما واللّه ، طال العهد فينسى ؛ واللّه إنه ليعلم أن هذا الاسم لا يصلح إلا لي ، ولقد أمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - وهو سابع سبعة - فسلّموا عليّ بإمرة المؤمنين ، فاستفهم هو وصاحبه من بين السبعة فقالا : أمر من اللّه ورسوله ؟ فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : نعم ، حقا من اللّه ورسوله ، إنه أمير المؤمنين وسيد المسلمين وصاحب لواء الغرّ المحجّلين ، يقعده اللّه عز وجل يوم القيامة على الصراط ، فيدخل أولياءه الجنة وأعداءه النار . فانطلق الرسول فأخبره بما قال ، فسكتوا عنه يومهم ذلك . قال : فلما كان الليل حمل علي فاطمة عليهما السّلام على حمار وأخذ بيد ابنيه الحسن والحسين عليهما السّلام ، فلم يدع أحدا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلا أتاه في منزله ؛ فناشدهم اللّه حقّه ودعاهم إلى نصرته . فما استجاب منهم رجل غيرنا أربعة ، فإنا حلّقنا رؤوسنا وبذلنا له نصرتنا ، وكان الزبير أشدّنا بصيرة في نصرته . فلما أن رأى علي عليه السّلام خذلان الناس إياه وتركهم نصرته واجتماع كلمتهم مع أبي بكر وتعظيمهم إياه ، لزم بيته . فقال عمر لأبي بكر : ما يمنعك أن تبعث إليه فيبايع ، فإنه لم يبق أحد إلا وقد بايع غيره وغير هؤلاء الأربعة ، وكان أبو بكر أرقّ الرجلين وأرفقهما وأدهاهما وأبعدهما غورا ، والآخر أفظّهما وأغلظهما وأجفاهما . فقال له أبو بكر : من نرسل إليه ؟ فقال عمر : نرسل إليه قنفذا ، فهو رجل فظّ غليظ جاف من الطلقاء ، أحد بني عدي بن كعب . فأرسله وأرسل معه أعوانا ، وانطلق فاستأذن على علي عليه السّلام ، فأبى أن يأذن لهم . فرجع أصحاب قنفذ إلى أبي بكر وعمر وهما جالسان في المسجد والناس حولهما ، فقالوا : لم يؤذن لنا . فقال عمر : اذهبوا ، فإن أذن لكم وإلا فأدخلوا بغير إذن . فانطلقوا فاستأذنوا ، فقالت فاطمة عليها السّلام : احرّج عليكم أن تدخلوا عليّ بيتي بغير إذن . فرجعوا وثبت قنفذ الملعون ، فقالوا : إن فاطمة عليها السّلام قالت كذا وكذا فتحرّجنا أن ندخل بيتها بغير إذن .